فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 6439

/18 - فيه: مَسْرُوق، أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلا يَبْعَثُ بِالْهَدْىِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِى الْمِصْرِ، فَيُوصِى أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ امرأته حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ.

هذا الباب فيه رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الكعبة لزمه إذا قلده الإحرام، ويجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه، روى هذا عن ابن عباس وابن عمر، وهو قول عطاء بن أبى رباح.

وأئمة الفتوى على خلاف هذا القول، وقد تقدم بيان الحجة لهم في ذلك في كتاب الحج، وهذا الحديث يرد ما روى عن أم سلمة عن النبى أنه قال: « من رأى منكم هلال ذى الحجة وأراد أن يضحى، فلا يأخذ من شعره أو أظفاره حتى يضحى » . وأخذ بظاهر حديث أم سلمة سعيد بن المسيب، وأحمد، وإسحاق.

وقال الليث: قد جاء هذا الحديث، وأكثر الناس على خلافه.

قال الطحاوى: حديث عائشة أحسن مجيئًا من حديث أم سلمة، لأنه جاء مجيئًا متواترًا، وحديث أم سلمة قد طُعن في إسناده، وقيل: إنه موقوف على أم سلمة، رواه ابن وهب وعثمان بن عمر، عن مالك، عن عمر بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، ولم يرفعه.

وأما من طريق النظر فرأينا الإحرام يحظر أشياء مما كانت حلالا قبله، منها الجماع والقبلة وقص الأظفار وحلق الشعر والصيد. فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام وأحكامها مختلفة، وذلك أن الجماع يفسد الإحرام، ولا يفسده ما سوى ذلك، ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر لا يحرم عليه الجماع، وهو أغلظ ما يحرم به الإحرام، فكان أحرى أن لا يمنع ما دون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت