فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 6439

واختلف العلماء في هذا الباب، فذهب قوم إلى أن يحرموا لحوم الأضاحى بعد ثلاث، واحتجوا بحديث أبى عبيد عن على بن أبى طالب: « أن النبى نهى أن يؤكل من لحم الأضاحى بعد ثلاث » وبحديث ابن عمر: « أنه عليه السلام أباح لهم الأكل منها ثلاثًا » وإليه ذهب ابن عمر.

وخالفهم في ذلك آخرون ولم يروا بأكلها وادخارها بأسًا، وعليه الجمهور، واحتجوا بحديث جابر وحديث أبى سعيد الخدرى وحديث سلمة وقالوا: أحاديث الإباحة ناسخة للنهى في ذلك، هذا قول الطحاوى.

وقال المهلب: والذى يصح عندى أنه ليس فيها ناسخ ولا منسوخ، وقد فسر ذلك في الحديث بقوله: إنما كان ذلك من أجل الجهد، ومن أجل الدافة، فكان نظرًا منه عليه السلام لمعنى، فإذا زال المعنى سقط الحكم، وإذا ثبت المعنى ورأى ذلك الإمام عهد بمثل ما عهد به عليه السلام؛ توسعه على المحتاجين.

وقول عائشة: « وليست بعزيمة ولكنه أراد أن يطعم منه » يبين أنه ليس بمنسوخ، ولا النهى عن ذلك بمعنى التحريم، وان للإمام والعالم أن يأمر بمثل هذا، ويحض عليه إذا نزل بالناس حاجة.

وروى إسرائيل عن أبى إسحاق، عن عياش بن ربيعة قال: « أتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، أكان رسول الله يحرم لحوم الأضاحى فوق ثلاث؟ قالت: لا، ولكن لم يكن ضحى منهم إلا قليل، ففعل ذلك ليطعم من ضحى منهم من لم يضح، ولقد رأيتنا نخبئ الكراع ثم نأكلها بعد ثلاث » .

رواه الطحاوى: عن فهد، عن أبى غسان، عن إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت