/53 - فيه: ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُون جَمِيعًا فِى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن القصار: ذهب أئمة الفتوى بالأمصار إلى أنه لا بأس بالوضوء من فضل الحائض والجنب، مثل أن يفضل في إنائهما ماء بعد فراغهما من غُسلهما، فيجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وغسلها، إلا أحمد بن حنبل، فإنه قال: لا يجوز أن يتوضأ من فضل ما توضأت به المرأة أو اغتسلت به متفردة، ووافقنا على أنه يجوز لها أن تتوضأ من فضل الرجل، والرجل من فضل الرجل، والمرأة من فضل المرأة، وكذلك إذا استعملاه جميعًا جاز أن يتوضأ الرجل منه.
قال ابن القصار: وحديث ابن عمر يسقط مذهبه، لأن الرجال والنساء إذا توضئوا من ماء واحد فإن الرجل يكون مستعملا لفضل المرأة لا محالة.
قال غيره: وحديث ابن عمر هذا يعارض ما روى عن النبى، - صلى الله عليه وسلم: تمت أنه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة - . رواه شعبة عن عاصم الأحول، سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم الغفارى، عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - مثله. وأحاديث الإباحة أصح.
وقد سئل ابن عباس عن فضل وضوء المرأة، فقال: هن ألطف منا بنانا، وأطيب ريحًا.
وهو قول زيد بن ثابت وجمهور الصحابة والتابعين، إلا ابن عمر فإنه كره فضل وضوء الجنب والحائض.
وكره سعيد بن المسيب، والحسن البصرى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة.
قال الطحاوى: فإن قيل: فإن حديث ابن عمر وعائشة ليس فيهما بيان لمن أجاز للرجل الوضوء من فضل المرأة، لأنه يجوز أن يكونا يغتسلان جميعًا، وإنما التنازع بين الناس إذا ابتدأ أحدهما قبل الآخر.