واختلفوا في الآنية المفضضة، فروى عن عائشة أنها نهت أن تضبب الآنية أو تحلقها بفضة. وكان ابن عمر لا يشرب في آنية فيها حلقة أو ضبة فضة. وهو قول عطاء، وسالم، وعروة بن الزبير، وبه قال مالك والليث.
ورخصت في ذلك طائفة، روى ذلك عن عمران بن حصين وأنس بن مالك أنهما أجازا الشرب في الإناء المفضض، وأجازه من التابعين: طاوس والحكم والنخعى والحسن البصرى.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس أن يشرب الرجل بالقدح المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة كالشرب بيده وفيها الخاتم.
وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به إذا لم يجعل فاه على الفضة وهو مثل العلم في الثوب، وبه قال إسحاق.
وقال ابن المنذر: ثبت أن النبى - عليه السلام - نهى عن آنية الفضة، والمفضض ليس بإناء فضة وكذلك المضبب، فالذى يحرم فيه الشرب ما نهى عنه النبى ولا نُعصِّى من شرب فيما لم ينه عنه. وقال أبو عبيدة نحوه.
وفعل ابن عمر إنما هو محمول على التورع لا على التحريم، كما روى عنه أنه كان ينضح الماء في عينيه لغسل الجنابة، وليس ذلك بواجب عليه.
وروى أبو نعيم قال: حدثنا شريك عن حميد قال: « رأيت عند أنس قدح النبى - عليه السلام - فيه فضة أو شد بفضة » .
قال الطحاوى: لا يخلو ذلك أن يكون في زمن النبى - عليه السلام - أو أحدثه أنس بعده، فأى ذلك كان، فقد ثبت عن أنس إباحته؛ لأنه كان يسقى الناس فيه تبركا برسول الله قال أبو عبيدة: الجرجرة: صوت وقوع الماء في الجوف، وإنما يكون ذلك عند شدة الشرب، ومنه قيل للبعير إذا صاح: هو يجرجر.
وقوله: « يجرجر في بطنه نار جهنم » محمول عند أهل السنة على أن الله في ذلك بالخيار لمن أراد أن ينفذ عليه الوعيد.
30 -بَاب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِىِّ، عليه السَّلام وَآنِيَتِهِ
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَ لِى ابْن سَلام: أَلا أَسْقِيكَ فِى قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِىُّ، عليه السَّلام، فِيهِ.