وحدثنا ابن خزيمة، حدثنا حجاج، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أكل ثور أقط يومًا فتوضأ، ثم أكل كتفًا فصلى ولم يتوضأ.
فثبت أن آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما غيرت النار وأنه ناسخ لما قبله. وقال حماد بن زيد: سمعت خالدًا الحذاء يقول: كانوا يرون أن الناسخ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان عليه أبو بكر وعمر. وقال حماد: سمعت أيوب، قلت لعثمان البتى: إذا سمعت أبدًا اختلافًا عن النبى - صلى الله عليه وسلم - فانظر ما كان عليه أبو بكر وعمر فشد عليه يدك.
وروى محمد بن الحسن، عن مالك، قال: إذا جاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم - حديثان مختلفان وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به.
وقال الأوزاعى: كان محكول يتوضأ مما مست النار، فلقى عطاء بن أبى رباح فأخبره أن أبا بكر الصديق أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ، فترك مكحول الوضوء فقيل له: تركت الوضوء؟ فقال: لأن يقع أبو بكر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يخالف رسول الله.
وقد ذهب قوم ممن تكلم في غريب الحديث إلى أن قوله - صلى الله عليه وسلم: تمت توضئوا مما غيرت النار - أنه عنى به غسل اليد، وهذا لا معنى له، ولو كان كما ظن لكان دسم ما لم تغيره النار وغيره لا تغسل منه اليد، وهذا يدل على قلة علمه بما جاء عن السلف في ذلك من التنازع في إيجاب الوضوء واختلاف الآثار في ذلك عن النبى - صلى الله عليه وسلم -.