/75 - فيه: ابْنِ عَبَّاس، مَرَّ النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم -، بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: تمت يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ - ، ثُمَّ قَالَ: تمت بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ - الحديث.
قال المهلب: قوله: تمت وما يعذبان في كبير - ، يعنى عندكم، وهو كبير عند الله يدل على ذلك قوله: تمت بلى - أى بلى إنه لكبير عند الله وهو كقوله: تمت إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أنها تبلغ حيث ما بلغت، يكتب له بها سخطه إلى يوم يلقاه - .
ومصداق هذا المعنى في كتاب الله: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15] .
واختلف أهل التأويل في الكبائر التى تُغْفر الصغائر باجتنابها، فقال بعضهم: الكبائر سبع، وقال آخرون: هى تسع، وقال آخرون: كل ما نهى الله عنه فهو كبير.
وقيل: كل ما عُصى الله به فهو كبير. هذا قول الأشعرية، ويحتمل أن يحتجوا بهذا الحديث، لأن ترك التحرز من البول لم يتقدم فيه وعيد من الله ولا من رسوله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كبير، وأن صاحبه يعذب عليه، فكذلك يجوز أن يكون كثير من الذنوب كبائر، وإن لم يتقدم عليها وعيد.
وخالفهم الفقهاء وأهل تأويل القرآن في ذلك، وفرَّقوا بين الكبائر والصغائر. وقد تقصيت مذاهب العلماء فيه، وما نزع به كل فريق في كتاب الأدب، فهو أولى به.
وروى هذا عن على بن أبى طالب، وعبيد بن عمير، وعطاء، واحتجوا بآثار عن النبى - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.
فقال بعضهم: الكبائر تسع، روى هذا عن عبد الله بن عمر.
وقال آخرون: كل ذنب ختمه الله بنار، أو لعنة، أو غضب، أو عذاب، فهو كبير. روى هذا عن ابن عباس.