أجمع الفقهاء على نجاسة البول والتنزه عنه.
وقوله: تمت كان لا يستتر من بوله - ، يعنى أنه كان لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول، فلما عُذب على استخفافه لغسله والتحرز منه، دل أنه من ترك البول في مخرجه، ولم يغسله أنه حقيق بالعذاب.
وقد روى غير البخارى في مكان تمت يستتر من بوله -: تمت يستبرئ من بوله - ، معنى لا يستبرئ: لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه، فيخرج منه بعد وضوئه فيصل غير متطهر.
ذكر عبد الرزاق هذا الحديث وقال فيه: تمت أما أحدهما فكان لا يتنزه عن البول - .
ورواه أيضًا: تمت أما هذا كان لا يتأذى ببوله - .
هذه الروايات كلها معناها متقارب، واختلف الفقهاء في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب، فقال مالك: إزالتها ليست بفرض. وقال بعض أصحابه: إزالتها فرض، وهو قول أبى حنيفة، والشافعى، إلا أن أبا حنيفة يعتبر في النجاسات ما زاد على مقدار الدرهم.
وحجة من أوجب إزالة النجاسة: أنه أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن صاحب القبر: أنه يُعذب بسب البول، وذلك وعيد وتحذير، فثبت أن الإزالة فرض.
واحتج ابن القصار بقول مالك، فقال: يحتمل صاحب القبر الذى عُذب في البول أنه كان يدع البول يسيل عليه، فيصلى بغير طهر، لأن الوضوء لا يصح مع وجوده، ومحتمل أن يفعله على عمد لغير عذر، لأنه قد روى تمت لا يستبرئ - ، و تمت لا يستنزه - ، وعندنا أن من تعمد ترك سنن النبى - صلى الله عليه وسلم - بغير عذر ولا تأويل أنه مُتَوَعَّد مأثوم، فأما إذا لم يتعمد ذلك، وتركها متأولا أو لعذر، فصلاته صحيحة تامة.
وقول البخارى: تمت ولم يذكر سوى بول الناس - ، فإنه أراد أن يبين أن معنى روايته في هذا الباب: تمت أما أحدهما فكن لا يستتر من البول - ، أن المراد بول الناس لا بول سائر الحيوان، لأنه قد روى الحديث في هذا الباب قبل هذا وغيره تمت لا يستتر من بوله - ، فلا تعلق في حديث هذا الباب لمن احتج به في نجاسة بول سائر الحيوان.