فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 6439

/79 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِىٌّ، فَبَالَ فِى الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ - صلى الله عليه وسلم: تمت دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ - .

(1) /80 - فيه: أَنَس، عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، مثله.

فى هذا الحديث من الفقه: أن الماء إذا غلب على النجاسة، ولم يظهر فيه شىء منها فقد طهرها، وأنه لا يضر ممازجة الماء لها إذا غلب عليها، سواء كان الماء قليلًا، أو كثيرًا.

واختلف العلماء في ذلك، فذهب مالك في رواية المدنيين عنه: أن الماء الذى تحله النجاسة إذا لم يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، فهو طاهر، قليلًا كان الماء، أو كثيرًا، وبه قال النخعى، والحسن، وابن المسيب، وربيعة، وابن شهاب، وفقهاء المدينة.

وذهب الكوفيون إلى أن النجاسة تفسد قليل الماء وكثيره، إلا الماء المستبحر الكثير الذى لا يقدر أحد على تحريك جميعه قياسًا على البحر الذى قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تمت هو الطهور ماؤه الحل ميتته - .

وذهب الشافعى إلى أن الماء إن كان دون قلتين نجَس، وإن لم يتغير، وإن كان قلتين فصاعدًا لم ينجُس إلا بالتغير، وبه قال أحمد، وإسحاق.

ولابن القاسم، عن مالك أن قليل النجاسة يُفسد قليل الماء، وإن لم تغيره، ولم يعتبر القلتين.

وحديث بول الأعرابى في المسجد يرد حديث القلتين، لأن الدلو أقل من القلتين، وقد طهر موضع بول الأعرابى، ويرد أيضًا على أبى حنيفة أصله في اعتباره الماء المستبحر.

(1) - سبق قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت