والدليل على صحة هذا: أن عائشة روت حديث بول الصبى عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، فقالت فيه: تمت فدعا بماءٍ فأتبعه إياه - ، ولم تقل: فلم يغسله.
رواه مالك، وأبو معاوية، عن هشام بن عروة.
وهكذا رواه زائدة، عن هشام بن عروة، وقال فيه: تمت فدعا بماءٍ، فنضحه عليه - .
قال الطحاوى: وإتباع الماء حكمه حكم الغسل، ألا ترى لو أن رجلًا أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها أن ثوبه قد طهر؟.
قال ابن القصار: والنضح في معنى الغسل في قوله - صلى الله عليه وسلم - للمقداد: تمت انضح فرجك - ، وكما قال في حديث أسماء في غسل الدم: تمت انضحيه - ، فجعل النضح عبارة عن الغسل.
قال المهلب: والدليل على أن النضح يراد به كثرة الصب والغسل، قول العرب للجمل الذى يستخرج به الماء من الأرض: ناضح.
قال ابن القصار: وقد أجمع المسلمون على أنه لا فرق بين بول الرجل، وبول المرأة في نجاسته، كذلك بول الغلام والجارية.
قال المهلب: واللبن الذى قد رضعه الصبى هو طعام، وإنما قال في الحديث: تمت لم يأكل الطعام - ، ليحكى القصة كما وقعت، لا للفرق بين اللبن والطعام.
وقال جماعة من العلماء: حديث عائشة، وحديث أم قيس أصل في غسل البول من الثياب والجسد وغيرهما.
55 -باب الْبَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا