فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 6439

قيل: وكذلك خلق منه الفراعنة والطغاة فوجب أن يكون نجسًا، يتولد عن الشهوة يجب فيه الغسل.

فإن قالوا: يعارض قياسكم بقياس آخر، فتقول: اتفقنا على محة البيضة أنها طاهرة، فكذلك المنى بعلة أنه مائع خلق منه حيوان طاهر.

قيل: ذلك لا يلزم، لأنا قد اتفقنا أنه يكون الشىء طاهرًا ويكون متولدًا عن نجس كاللبن، فإنه متولد عن الدم، وقيل: إنه دم كما يكون طاهرًا ويستحيل إلى النجس كالغذاء والماء في جوف ابن آدم، وقد قيل: إن العلقة المتولدة عن المنى من دم نجس.

فإن قالوا: خلق منه الأنبياء فلا يجوز أن يكون نجسًا.

قيل: لو جاز أن يكون طاهرًا، لأن الأنبياء خلقوا منه لوجب أن يكون نجسًا، لأن الفراعنة والطغاة خلقوا منه.

فإن قيل: فإن الله خلق آدم من ماء وطين، وهما طاهران فوجب أن يكون طاهرًا.

قيل: هذا لا يلزم لأنه لما لم يشاركه أحد في ابتداء خلقه لم تجب مساواته له فيما ذكرتم، لأن آدم لم يتنقل في رحم فيكون نطفة ثم علقة، والعلقة دم حكم لها بالنجاسة إذا انفصلت، ووجدنا الخارجات من البدن على ضربين: فضرب مائع طاهر ليس خروجه بحدث ولا ينقض الوضوء كاللبن، والعرق، والدموع، والبصاق، والمخاط.

وضرب آخر نجس وخروجه حدث ينقض الطهارة ويجب غسله، كالبول، والغائط، ودم الحيض، والمذى.

وثبت بالإجماع: أن المذى ينقض الطهر ويوجبه، فكذلك المنى.

60 -باب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ

(1) /89 - فيه: عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْسِل الْمَنِىّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ.

(2) /90 - وقال مرة: إن عَائِشَة كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِىَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا.

قوله: تمت وأثر الغسل - يحتمل معنيين:

(1) - سبق في الذى قبله.

(2) - سبق في الذى قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت