فيقال له: خبرنا عن البائل في البحر أو الحوض الكبير أو الغدير الواسع الذى لا يتحرك بتحرك طرفه، هل يجوز أن يتوضأ منه؟ فإن قال: لا، قال: ما تعرف أن الحق في خلافه؟ وإن أجاز ذلك قيل له: فقد تركت ظاهر الحديث، وفى ضرورتك إلى تركك ظاهره ما يوجب عليك أن تقول، إن معنى الحديث ما ذكرنا، قاله بعض أصحاب أبى حنيفة.
وأما إدخال البخارى في أول الحديث: تمت نحن الآخرون السابقون يوم القيامة - فيمكن، والله أعلم، سمع أبو هريرة ذلك من النبى في نسق واحد فحدث بهما جميعًا كما سمعهما. وقد ذكر مثل ذلك في كتاب الجهاد، وفى كتاب العبارة، وفى كتاب الأيمان والنذور، وفى كتاب قصص الأنبياء، وفى كتاب الاعتصام، ذكر في أوائل الأحاديث كلها: تمت نحن الآخرون السابقون يوم القيامة - ، ويمكن أن يكون همام سمع ذلك، لأنع سمع من أبى هريرة أحاديث ليست بكثيرة، وفى أوائلها: تمت نحن الآخرون السابقون - ، فذكرها على الرتبة سمعها من أبى هريرة، والله أعلم.
وقد روى مالك في موطئه مثل هذا في موضعين:
أحدهما: قول عبد الكريم بن أبى المخارق: وإن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: تمت إذا لم تستحى فاصنع ما شئت، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة - ، فحدث بهما جميعًا كما سمعهما.