فهرس الكتاب

الصفحة 3828 من 6439

قال ابن القصار: وقد روى عكرمة، عن ابن عباس، أن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، قال لما ولدت أم إبراهيم: « أعتقها ولدها » ، وقالت عائشة: ما خلف النبى عبدًا ولا أمة، وقد كان خلف مارية، فعلم أنها عتقت بموته، ولم تكن أمة، وقد قال، عَلَيْهِ السَّلام: « لا نورث ما تركنا صدقة » ، ولم ينقل أن مارية كانت صدقة، فعلم أنها عتقت بموته ولم تكن مما تركه.

قال: وأما قوله، عَلَيْهِ السَّلام: « ما عليكم ألا تفعلوا » ، فقد احتج بهذا من أباح العزل ومن كرهه.

واختلف السلف في ذلك قديمًا، وإباحة العزل أظهر في الحديث، روى مالك، عن سعد بن أبى وقاص، وأبى أيوب الأنصارى، وزيد بن ثابت، وابن عباس أنهم كانوا يعزلون، وروى ذلك أيضًا عن ابن مسعود وجابر، وذكر مالك أيضًا عن ابن عمر أنه كره العزل، وروى كراهيته عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وقد روى عن على بن أبى طالب القولان جميعًا.

واحتج من كره العزل بما رواه أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، قالت: وحدثتنى خزامة بنت وهب الأسدية، قالت: ذكر عند النبى - صلى الله عليه وسلم - العزل، فقال: « ذلك الوأد الخفى » .

واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها، واختلفوا في الأمة الزوجة، فقال مالك وأبو حنيفة: الإذن في ذلك إلى مولاها. وقال أبو يوسف: الإذن في ذلك إليها. وقال الشافعى: يعزل عنها دون إذنها ودون إذن مولاها.

واحتج من أباح العزل بما روى عن الليث وغيره عن يزيد بن أبى حبيب، عن معمر ابن أبى حبيب، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، قال: تذاكر أصحاب النبى، عَلَيْهِ السَّلام، عند عمر العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال على بن أبى طالب: لا يكون موءودة حتى يمر بالتارات السبع: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] إلى آخر الآية.

وروى سفيان، عن الأعمش، عن أبى الوداك، عن ابن عباس، أنه سُئل عن العزل، فذكر مثل كلام على سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت