فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 6439

قال المهلب: فيه الحض على كسوة المملوك وإطعامه بالسواء مثل طعام المالك وكسوته، وليس ذلك على الإيجاب عند العلماء، وإنما على المالك أن يكسوا ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد، ويطعم ما يسد الجوعة ما لم يكن فيه ضرر على المملوك؛ لأن المولى إذا كان ممن يأكل الفراريج والفراخ ويأكل خبز السميد والأطعمة الرقيقة، وكانت كسوته الشطوى والنيسابورى، لم يكن عليه في مذهب أحد من أهل العلم أن يطعم رقيقه ولا يكسوهم من ذلك؛ لأن هذه الأطعمة والكسوة التى ذكرناها لم يكن أحد من أصحاب النبى، عَلَيْهِ السَّلام، الذى خاطبهم بما خاطبهم به يأكل مثلها، إنما كان الغالب من قوتهم بالمدينة التمر والشعير.

وقد روى أبو هريرة، عن النبى، عَلَيْهِ السَّلام: « للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق » ، فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف كان متفضلًا متطوعًا. وقال ربيعة بن أبى عبد الرحمن: لو أن رجلًا عمل لنفسه خبيصًا فأكله دون خادمه، ما كان بذلك بأس. وكان يرى أنه إذا أطعم خادمه من الخبز الذى أكل منه، فقد أطعمه مما يأكل منه؛ لأن من عند العرب للتبعيض، ولو قال: أطعموهم من كل ما تأكلون، لوجب حينئذ إطعامهم من الخبيص ومن كل شىء، وكذلك في اللباس.

وقوله: « ولا تكلفوهم ما يغلبهم » ، هو كقول الله: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، ولما لم يكلفنا الله فوق طاقتنا ونحن عبيده، وجب أن نمتثل حكمه وطريقته في عبيدنا.

وقوله: « فإن كلفتموهم فأعينوهم » ، فيه جواز تكليف ما فيه المشقة، فإن كانت غالبة وجب العون عليها، وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لا تستخدموا رقيقكم بالليل والنهار، فإن النهار لكم، والليل لهم » . وروى معمر، عن أيوب، عن أبى قلابة، يرفعه إلى سلمان، أن رجلًا أتاه وهو يعجن، فقال: أين الخادم؟ قال: أرسلته في حاجة، فلم يكن ليجمع عليه شيئين أن يرسله ولا يكفيه عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت