فهرس الكتاب

الصفحة 3855 من 6439

استيهاب الصديق الملاطف حسن إذا علم أن ما يستوهبه تطيب به نفسه، ويسر بهبته، ويبين هذا أنه قد جاء في حديث آخر أن المرأة الأنصارية كانت تطوعت للنبى - صلى الله عليه وسلم - وسألته أن تصنع له المنبر، وكانت وعدته بذلك، وإنما قال، عَلَيْهِ السَّلام: « اضربوا لى معكم سهمًا » في الغنم التى أخذوا في الرقية بفاتحة الكتاب، وقال في لحم الصيد: « هل معكم منه شىء » ، ليؤنسهم لما تحرجوا من أكله بأن يريهم حله عيانًا بأكله منه. ومن هذا الحديث، قال بعض الفقهاء: إن المآكل إذا وردت على قوم دون مجالسيهم أنهم مندوبون إلى مشاركتهم.

4 -بَاب مَنِ اسْتَسْقَى

وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ لِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « اسْقِنِى » .

(1) /6 - فيه: أَنَس، قَالَ: أَتَانَا النَّبِىّ، عَلَيْهِ السَّلام، فِى دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ، وَأَعْرَابِىٌّ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِىَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: « الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، أَلاَ فَيَمِّنُوا » ، قَالَ أَنَسٌ: فَهِىَ سُنَّةٌ، ثَلاَثًا.

هذا مثل الباب الذى قبله، لا بأس بطلب ما يتعارف الناس بطلب مثله من شرب الماء واللبن، وما تطيب به النفس، ولا يتشاح فيه، ولاسيما أن زمن النبى - صلى الله عليه وسلم - زمن مكارمة ومشاركة، وقد وصفهم الله أنهم كانوا يؤثرون على أنفسهم، وإنما أعطى الأعرابى ولم يستأذنه كما استأذن الغلام؛ ليتألفه بذلك لقرب عهده بالإسلام.

وفيه: أن السنة لمن استسقى أن يسقى من على يمينه، وإن كان من على يساره أفضل ممن جلس على يمينه، ألا ترى قول أنس: فهى سنة ثلاث مرات، وذلك يدل على تأكيدها، وقد تقدم بيان هذا المعنى في كتاب الأشربة.

5 -بَاب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت