ولذلك ذكر البخارى قول عبيدة والحسن في أول الباب؛ ليدل أن فعل أبى بكر الصديق في قضائه عدات النبى - صلى الله عليه وسلم - بعد موته أنها كانت منه على التطوع، ولم يكن يلزم النبى - صلى الله عليه وسلم - ولا أبا بكر قضاء شىء منها؛ لأنه لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة، وإنما أنفذ ذلك الصديق بعد موت النبى - صلى الله عليه وسلم - اقتداء بطريقة النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وامتثالًا لفعله، فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم لوعده - صلى الله عليه وسلم - .
18 -بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لعمر فَاشْتَرَاهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: « هُوَ لَكَ يَا عَبْدَاللَّهِ » .
(1) /30 - فيه: الْمِسْوَرِ، قَسَمَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَىِّ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَانْطَلَقْتُ، فَقَالَ لى: « ادْخُلْ، فَادْعُهُ لِى، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: خَبَأْنَا هَذَا لَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِىَ مَخْرَمَةُ » .
أما كيف يقبض المتاع والهبات عند جماعة العلماء، فبإسلام الواهب لها إلى الموهوب له، وحيازة الموهوب له، كركوب ابن عمر الجمل، كإعطاء النبى - صلى الله عليه وسلم - القباء لمخرمة وتلفيه بإزاره، وذكر البخارى في كتاب الجهاد أن النبى، عَلَيْهِ السَّلام، أهديت إليه أقبية من ديباج مزررة بالذهب، فقسمها بين أصحابه، وعزل منها واحدًا لمخرمة، فجاء مخرمة إلى النبى، عَلَيْهِ السَّلام، فسمع صوته فتلقاه به، واستقبله بإزراره، فقال: يا أبا المسور، خبأت لك هذا، مرتين، وكان في خلقه شدة. وفى هذا من الفقه الاستئلاف لأهل اللسانة وغيرهم.
(1) - سبق تخريجه.