وقال عطاء: العارية مضمونة على كل حال، كانت مما لا يعاب عليه أم لا، وسواء تعدى فيها أو لم يتعد، وبه قال الشافعى، وأحمد بن حنبل، واحتجوا بما رواه إسماعيل ابن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولانى، قال: سمعت أبا أمامة الباهلى أنه سمع النبى، عَلَيْهِ السَّلام، في حجة الوداع يقول: « العارية مؤداة، والزعيم غارم » .
وروى أن ابن عباس وأبا هريرة ضمنا العارية.
والحجة للقول الأول أن معنى قوله: « العارية مؤداة » ، هو كمعنى قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ، فإذا تلفت الأمانة لم يلزم المؤتمن عزمها، فكذلك العارية إذا علم أنها قد تلفت؛ لأنه لم يأخذها على الضمان، ولا هو متعد بالأخذ، فهى أمانة عند المستعير، فإذا تلفت بتعديه عليها، لزمه قيمتها بجنايته عليها، بمنزلة ما لو تعدى عليها وهى في يد ربها، فعليه قيمتها، وروى عن على وابن مسعود أنه ليس على مؤتمن ضمان.
وممن كان لا يضمن المستعير الحسن والنخعى، وقال شريح: ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان، وكتب عمر بن عبد العزيز في العارية: لا يضمن صاحبها إلا أن يطلع منه على خيانة.
2 -بَاب الاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ
(1) /2 - فيه: عَائِشَةَ كَانَ عَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِى انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِى الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِى مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلاَ أَرْسَلَتْ إِلَىَّ تَسْتَعِيرُهُ.
قال المهلب: عارية الثياب في العرس من فعل المعروف والعمل الجارى عندهم، وأنه مرغب في أجره؛ لأن عائشة لم تمنع منه أحدًا.
(1) - أخرجه البخارى (2628) قال: حدثنا أبو النعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثنى أبى. فذكره.