فهرس الكتاب

الصفحة 3924 من 6439

واحتج أهل المقالة الأولى بقوله: « ومن لم يستطع فعليه بالصيام » ، وإذا كان الصوم الذى هو بدل عن النكاح ليس بواجب فمبدله مثله، وأيضًا فإن جماعة من الصحابة تركوه وهم قادرون عليه وعكفوا على العبادة، فلو كان واجبًا لكان تركه معصية، ولا يجوز أن يفعله الصحابة وهو معصية، وخاصة بكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - باقيًا، فلما لم ينقل عنه ولا عن الأئمة بعده النكير على من لم يتزوج، علم أنه غير واجب.

فإن قال أهل الظاهر: قد قال معاذ بن جبل: زوجونى لئلا ألقى الله أعزب، وقال عمر لأبى الزوائد: لم لا تتزوج؟ ما يمنعك منه مع علمك بوجوبه إلا عجز أو فجور، قيل: أما معاذ فأراد أن يلقى الله على أكمل أحواله؛ لأن النكاح مندوب إليه، ويحتمل أن يريد عمر بوجوبه وجوب سنة، وهذا أبو الزوائد من الصحابة لم يتزوج.

ومن الدليل أنه غير فرض أنه قضاء شهوة، ولم يفرض الله على أحد من خلقه فرضًا هو شهوة لا يخاف مع تركها الهلاك، فإن قالوا: الغذاء هو شهوة، وقد فرض الله إحياء النفوس به، قيل: ليس في ترك الجماع خوف الهلاك كما في فقد الغذاء، فهما غير مشتبهين.

وإذا كان لا يخاف الهلاك في فقد الجماع، فالفضل في الصبر على تركه، إذ الفضل في ترك اللذات، وفى إجماع الحجة على أن من صبر عن النكاح ولم يقتحم محرمًا بصبره عنه غير حرج ولا آثم أدل دليل على صحة ما قلناه من أن أمر النبى، عَلَيْهِ السَّلام، بالنكاح على الندب لا على الفرض، وهذا قول الطبرى، وابن القصار، وقد تقدم تفسير الباءة والوجاء في كتاب الصيام.

3 -باب كَثْرَةِ النِّسَاءِ

(1) - أخرجه الحميدى (524) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (1/231) (2044) قال: حدثنا جعفر ابن عون. وفى (1/348) (3259) قال: حدثنا محمد بن بكر. وفى (1/349) (3261) قال: حدثنا عبد الرزاق. والبخارى (7/3) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن= =يوسف. ومسلم (4/175) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن حاتم.

كلاهما - عن محمد بن بكر -. (ح) وحدثنا محمد بن رافع، وعبد بن حميد، جميعا عن عبد الرزاق. والنسائى (6/53) قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف، قال: حدثنا جعفر بن عون. وفى الكبرى تحفة الأشراف (5914) عن يوسف بن سعيد، عن حجاج بن محمد.

ستتهم - سفيان، وجعفر بن عون، ومحمد بن بكبر، وعبد الرزاق، وهشام بن يوسف، وحجاج ابن محمد - عن ابن جريج، قال: أخبرنى عطاء، فذكره.

رواية سفيان مختصرة: « إن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - قبض عن تسع، وكان يقسم لثمان » .

والرواية الثانية: أخرجها النسائى (6/53) قال: أخبرنى إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا ابن أبى مريم، قال: أنبأنا سفيان، قال: حدثنى عمرو بن دينار، عن عطاء، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت