فهرس الكتاب

الصفحة 3926 من 6439

قال المهلب: لم يرد ابن عباس أنه من كثر نساؤه من المسلمين أنه خيرهم، وإنما قاله على معنى الحض والندب إلى النكاح، وترك الرهبانية في الإسلام، وأن النبى، عليه السلام، الذى يجب علينا الاقتداء به واتباع سنته كان أكثر أمته نساء؛ لأن الله تعالى أحل له منهن تسعًا بالنكاح، ولم يحل لأحد من أمته غير أربع.

وفى هذا الحديث من الفقه أن حرمة المسلم ميتًا كحرمته حيًا؛ لأن ابن عباس راعى من توقير زوج النبى - صلى الله عليه وسلم - بعد موتها ما كان يراعيه في حياتها، والتى لم يقسم لها النبى - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه هى سودة؛ لأنها وهبت يومها لعائشة؛ لعلمها بحب النبى - صلى الله عليه وسلم - لها، وإنما فعلت ذلك رغبة أن تحشر في جملة أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت من أزواجه ولم يكن لها قسمة في المبيت.

وقال صاحب العين: الزعزعة تحريك الشىء إذا أردت رفعه، وكذلك تحريك الريح الشجر، والزلزلة الاضطراب أخذ من زلزلة الأرض.

4 -باب مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى

(1) /7 - فيه: عُمَر، قال النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » .

قال محمد بن الحسين الآجرى: لما هاجر النبى، عليه السلام، من مكة إلى المدينة وجب على جميع المسلمين ممن هو بمكة أن يهاجروا، ويدعوا أهليهم وعشائرهم وديارهم، يريدون بذلك وجه الله، فكان الناس يهاجرون على هذا النعت، فخرج رجل من مكة مهاجرًا في الظاهر قد شمله الطريق مع الناس، ولم يكن مراده الله ورسوله، وإنما كان مراده تزويج امرأة من المهاجرات قبله أراد تزويجها، فلم يعد في المهاجرين، وسمى مهاجر أم قيس.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت