وفيه: أن ملاعبة الأهل مستحبة؛ لأن ذلك يحبب الزوجين بعضهما لبعض، ويخفف المؤنة بينهما، ويرفع حياء المرأة عما يحتاج إليه الرجل في مباعلتها، قال الله تعالى في نساء الجنة: {عربًا أترابًا} [الواقعة: 37] والعروب المتحببة إلى زوجها، ويقال: العاشقة له، ويقال: الحسنة التبعل.
وقوله: « أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا » ، يريد حتى يسبقكم خبر قدومكم إلى أهليكم، « فتستحد المغيبة وتمتشط الشعثة » ، أى تصلح كل امرأة نفسها لزوجها مما غفلت عنه في غيبته، وإنما معنى ذلك لئلا يجد منها ريحًا أو حالة يكرهها، فيكون ذلك سببًا إلى بغضتها، وهذا من حسن أدبه عليه السلام.
وقوله: « ولعابها » ، هو مصدر لاعب ملاعبة ولعابًا، كما تقول: قاتل مقاتلة وقتالًا.
10 -باب تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ
(1) /18 - فيه: عُرْوَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ عَائِشَة، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: « أَنْتَ أَخِى فِى دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ، وَهِىَ لِى حَلالٌ » .
أجمع العلماء على أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم، وإن كن في المهد، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال، وأحوالهن تختلف في ذلك على قدر خلقهن وطاقتهن، وكانت عائشة حين تزوج بها النبى - صلى الله عليه وسلم - بنت ست سنين، وبنى بها بنت تسع، وقد ذكره البخارى بعد هذا في باب نكاح الرجل ولده الصغار.
قال ابن المنذر: وفى هذا الحديث دليل على أن نهيه، عليه السلام، عن إنكاح البكر حتى تستأذن أنها البالغ التى لها إذن، إذ قد أجازت السنة أن يعقد الأب النكاح على الصغيرة التى لا إذن لها.
(1) - أخرجه البخارى (ح 5081) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف. قال: حدثنا الليث. عن يزيد. عن عراك. فذكره.
قلت: الحديث ظاهره الإرسال. انظر كلام الحافظ في « الفتح » على هذا الحديث.