فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 6439

واحتج أهل المقالة الأولى بحديث عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالمًا وأنكحه بنت أخيه الوليد بن عتبة، وهى سيدة أيامى قريش، وسالم مولى لامرأة من الأنصار، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبى - صلى الله عليه وسلم - المقداد بن الأسود، وهو عربى حليف للأسود بن عبد يغوث تبناه ونسب إليه.

واحتجوا بقوله عليه السلام: « عليك بذات الدين تربت يداك » ، فجعل العمدة ذات الدين، فينبغى أن تكون العمدة في الرجل مثل ذلك، ألا ترى قوله عليه السلام في حديث سهل حين فضل الفقير الصالح على الغنى، وجعله خيرًا من ملء الأرض منه.

وقال المهلب: الأكفاء في الدين هم المتشاكلون وإن كان في النسب تفاضل، فقد نسخ الله ما كانت تحكم به العرب في الجاهلية من شرف الأنساب، وجعل الاعتبار بشرف الصلاح والدين، فقال تعالى: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] الآية، وقد نزع هذه الآية مالك بن أنس.

وأما قولهم: إن العار يدخل عليها وعلى الأولياء، فيقال لهم: مع الدين والصلاح لا يدخل عار على أحد، وإنما رغبوا فيه لدينه الذى يحمل كل شىء، وفى النسب وعدم الدين كل عار، وقد تزوج بلال امرأة قرشية، وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس، وهى قرشية.

وقد كان عزم عمر بن الخطاب على تزويج ابنته من سلمان الفارسى، فقال عمرو ابن العاص لسلمان: لقد تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان: لمثلى يتواضع، والله لا أتزوجها أبدًا، ولولا أن ذلك جائز لما أراده عمر ولا هم به؛ لأنه لا يدخل العار على نفسه وعشيرته، وأما حديث ضباعة في الاشتراط في الحج، فإنما ذكره في هذا الباب لقوله في آخر الحديث: « كانت تحت المقداد بن الأسود » .

واختلف العلماء في الاشتراط في الحج، فأجازه طائفة وأخذوا بهذا الحديث، فالاشتراط أن يقول عند إحرامه: لبيك اللهم بحجة أو حجة وعمرة، إلا أن يمنعنى منه ما لا أقدر معه على النهوض، فيكون محلى حيث حبستنى ولا شىء علىّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت