فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 6439

اتفق أئمة الأمصار على أن رضاع الكبير لا يحرم، وشذ الليث وأهل الظاهر عن الجماعة، وقالوا: إنه يحرم، وذهبوا إلى قول عائشة في رضاعة سالم مولى أبى حذيفة، وحجة الجماعة قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ، فأخبر تعالى أن تمام الرضاعة حولان، فعلم أن ما بعد الحولين ليس برضاع، إذ لو كان ما بعده رضاعًا لم يكن كمال الرضاعة حولين، ويشهد لهذا قوله عليه السلام: « إنما الرضاعة من المجاعة » ، وهذا المعنى لا يقع برضاع الكبير، وقد روى هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة، عن النبى، عليه السلام، أنه قال: « لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام » .

وأما خبر عائشة في رضاعة سالم، فلا يخلو أن يكون منسوخًا أو خاصًا لسالم وحده، وقد قالت أم سلمة وسائر أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم -: كان رضاع سالم خاصًا له؛ وذلك من أجل التبنى الذى انضاف إليه، ولا يوجد هذا في غيره، وقد نسخ الله التبنى، فلا ينبغى أن يتعلق به حكم، وقوله تعالى: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، وقوله عليه السلام: « الرضاعة من المجاعة » ، قاطع للخلاف في هذه المسألة، وما جعله الله حدًا لتمام فلا مزيد لأحد عليه.

قال المهلب: وقوله: « انظرن ما إخوانكن » ، أى ما سبب أخوته، فإن حرمة الرضاع إنما هى في الصغير حين تسد الرضاعة المجاعة، لا حين يكون الغذاء يغير الرضاع في حال الكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت