فهرس الكتاب

الصفحة 3972 من 6439

وقالت طائفة: المحصنات في هذه الآية ذوات الأزواج المستثنيات منهن بملك اليمين هن السبايا اللواتى فرق بينهن وبين أزواجهن السبى، فحللن لمن صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها لها، روى هذا عن ابن عباس، قال: كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت، وهو قول زيد بن أسلم ومكحول.

وقالوا: إن هذه الآية نزلت في سبى أوطاس، وقالوا: ليس بيع الأمة طلاقها، وإن الآية نزلت في السبايا خاصة، وبهذا قال مالك، والكوفيون، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، واحتجوا بحديث بريرة، قالوا: ولو كان بيع الأمة طلاقها ما خيرت.

قال الطحاوى: والقياس يوجب فساد قول من جعل بيع الأمة طلاقها؛ لأنه لا فعل للزوج في ذلك ولا سبب له، والطلاق لا يقع إلا من الأزواج.

وقال آخرون: بل المحصنات في الآية وإن كن ذوات الأزواج، فإنه تدخل في ذلك محصنة عفيفة ذات زوج وغير ذات زوج، مسلمة أو كتابية في أن الله حرم الزنا بهن وأباحهن بالنكاح أو الملك، روى هذا عن على، وابن عباس، ومجاهد، وهو معنى قول ابن المسيب، ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا، ومعنى الآية عندهم {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] ، يعنى تملكون عصمتهن بالنكاح، وتملكون الرقبة بالشراء.

وأما قوله: وجمع عبد الله بن جعفر بين بنت على وامرأة على، فإنما فعل ذلك؛ لأن الابنة كانت من غير تلك المرأة، وهذا جائز عند مالك، والثورى، وأبى حنيفة، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبى ثور؛ لأنه إنما حرم على الرجل أن يتزوج المرأة وابنتها، وليس بحرام عليه أن يتزوج المرأة وربيبتها، لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل هما داخلتان في جملة قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ، وفى قوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] . وقال ابن أبى ليلى: لا يجوز هذا النكاح، وكرهه الحسن وعكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت