قال ابن القصار: واحتج أهل المقالة الأولى بأن التى وهبت نفسها للنبى، عليه السلام، إنما قصدت بلفظ الهبة التزويج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يقل عليه السلام أن النكاح بهذا اللفظ لا ينعقد، وقولهم: إن لفظ الهبة خاص للنبى، عليه السلام، فإننا نقول: إن الخصوصية له أنه بلا مهر، وليس ذلك لغيره.
وقولهم: أنه لما لم تنعقد هبة بلفظ نكاح، فكذلك لا ينعقد نكاح بلفظ هبة، فالفرق بينهما أنه إذا قال: أنكحتك مملوكتى، فلا يفهم منه أنه وهبها، ولا يقع بذلك تمليك، والهية يقع بها التمليك فافترقا.
وقولهم: إن الهبة لا تتضمن العوض، فإنه يبطل بقوله: قد زوجتك على ألا مهر، فالنكاح ينعقد عندهم، ولفظ الهبة إذا قصد بها النكاح يتضمن العوض؛ لقوله: {خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] ، وكذلك الإحلال والإباحة إذا قصد به النكاح صح وضمن العوض عندنا.
11 -باب نَهْىِ النَّبِىّ عَلَيْهِ السَّلام عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
(1) /14 - فيه: عَلِىّ، قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ.
(2) /15 - قال: أَبُو جَمْرَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِى الْحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِى النِّسَاءِ قِلَّةٌ - ونَحْوَهُ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - أخرجه الترمذى (1122) قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: قال: حدثنا سفيان بن عقبة.=
=أخو قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، فذكره.
(3) - أخرجه أحمد (4/47) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج.
وفى (4/51) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. والبخارى (7/16) قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان. ومسلم (4/130) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. (ح) وحدثنى أمية بن بسطام العيشي، قال: حدثنا يزيد يعنى ابن زريع، قال: حدثنا روح يعنى ابن القاسم، والنسائى في الكبرى تحفة الأشراف (2230) عن محمد بن بشار بندار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة.
أربعتهم - ابن جريج، وشعبة، وسفيان، وروح بن القاسم - عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، فذكره.