فهرس الكتاب

الصفحة 4001 من 6439

واحتج عليهم أهل المقالة الأولى أن الذى أباحه النبى، عليه السلام، في الآثار الأُول هو النظر للخطبة لا لغير ذلك، وذلك نظر لسبب هو حلال، ألا ترى لو أن رجلًا نظر إلى وجه امرأة لا نكاح بينه وبينها ليشهد عليها أو لها أن ذلك جائز، وكذلك إذا نظر إلى وجهها ليخطبها، فأما المنهى عنه فالنظر لغير الخطبة ولغير ما هو حلال.

ورأيناهم لا يختلفون في نظر الرجل إلى صدر الأمة إذا أراد أن يبتاعها أن ذلك له جائز حلال، ولو نظر إليها لغير ذلك كان ذلك عليه حرامًا، فكذلك نظره إلى وجه المرأة إن كان فعل ذلك لمعنى هو حلال فهو غير مكروه.

وإذا ثبت أن النظر إلى وجه المرأة لخطبتها حلال خرج بذلك حكمه من حكم العورة؛ لأنا رأينا ما هو عورة لا يباح لمن أراد نكاحها النظر إليه، ألا ترى أنه من أراد نكاح امرأة فحرام عليه النظر إلى شعرها أو إلى صدرها أو إلى ما أسفل من ذلك من بدنها، كما يحرم ذلك منها على من لم يرد نكاحها، فلما ثبت أن النظر إلى وجهها حلال لمن أراد نكاحها، ثبت أنه حلال أيضًا لمن لم يرد نكاحها إذا كان لا يقصد بنظره ذلك إلى معنى هو عليه حرام، وقد قال المفسرون في قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] ، أن ذلك المستثنى هو الوجه والكفان.

16 -باب مَنْ قَالَ: لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِىٍّ

لقوله تَعَالَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة: 221] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] .

(1) - أخرجه البخارى (7/19) وأبو داود (2272) .

كلاهما - البخاري، وأبو داود -.

قالا: حدثنا أحمد بن صالح. قال: حدثنا عنبسة بن خالد. قال: حدثنى يونس بن يزيد، قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب، أخبرنى عروة بن الزبير، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت