وقال الشافعى: إتيان وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك غيرها مثل النفاس والختان وحادث سرور، من تركها ليس بعاص كالوليمة.
وقال أهل الظاهر: إجابة كل دعوة فيها طعام واجب، واحتجوا بحديث أبى موسى، وحديث البراء، أن النبى، عليه السلام، قال: « أجيبوا الداعى » ، وقالوا: هذا عام في كل دعوة، وتأول مالك والكوفيون قوله، عليه السلام: « أجيبوا الداعى » ، يعنى في العرس خاصة، بدليل حديث ابن عمر، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها » ، قالوا: وحديث ابن عمر مفسر فيه بيان وتفسير ما أجمل، عليه السلام، في قوله: « أجيبوا الداعى » ، والمفسر يقضى على المجمل.
قال ابن حبيب: وقد استحبت الوليمة أكثر من يوم، وأولم ابن سيرين ثمانية أيام، ودعى في بعضها أبى بن كعب، وكره قوم ذلك أيامًا، وقالوا: اليوم الثانى فضل، والثالث سمعة. وأجاب الحسن رجلًا دعاه في اليوم الثانى، ثم دعاه في الثالث فلم يجبه، وفعله ابن المسيب، وقال ابن مسعود: نهينا أن نجيب من يرائى بطعامه.
وقول من أباحها بغير توقيت أولى؛ لقول البخارى، رحمه الله: ولم يوقت النبى - صلى الله عليه وسلم - يومًا ولا يومين، وذلك يقتضى الإطلاق ومنع التحديد إلا بحجة يجب التسليم لها، ولم يرخص العلماء للصائم في التخلف عن إجابة الوليمة.
وقال الشافعى: إذا كان المجيب مفطرًا أكل وإن كان صائمًا دعا. واحتج بحديث ابن سيرين، عن أبى هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل » ، يعنى فليدع. وفعله ابن عمر ومد يده، وقال: بسم الله كلوا، فلما مد القوم أيديهم، قال: كلوا فإنى صائم.