فإن قالوا: إن الأمة الحربية إذا كانت مزوجة، فإنها إذا استرقت تنتقل من ملك إلى ملك، ومع هذا ينفسخ النكاح عندكم.
فالجواب: إن قلنا: لا ينفسخ على إحدى الروايتين كالحربية إذا سبيت سقط سؤالهم، وإن قلنا: ينفسخ على الرواية الأخرى، فالفرق بينهما أن الحربى لا يملك، وإنما له شبهة ملك، فإذا سبيت ملكها المسبى ملكًا صحيحًا، فليس تنتقل من ملك صحيح، وليست كذلك مسألتنا، ولا حجة لهم في الآية أنها نزلت في سبى أوطاس خاصة، وتحرج بعض أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - من وطئهن خوفًا أن يكون لهن أزواج، فسألوا النبى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأنزل الله الآية.
فالمراد بها المسبيات إذا حضن قبل أن يحضر أزواجهن أو يسلمن معًا، فإنه يحل وطؤهن وإن كان لهن أزواج مشركون، فأما إن أسلمن وأسلم أزواجهن معًا، فهن على نكاحهن، وستأتى هذه المسألة في موضعها، إن شاء الله.
وفيه: أن الناس على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا يستنكرون هدية بعضهم لبعض الطعام والشىء الذى يؤكل وما لا يعظم خطره، والدليل على ذلك قوله عليه السلام: « لو أهدى إلى كراع لقبلت » ؛ لأنه لم ينكر من بريرة أن أهدت اللحم ولا أنكر قبول عائشة له.
وفيه: أن من أهديت إليه هدية قلت أو كثرت ألا يردها، فإن أطاق المكافأة عليها فعل، وإن لم يقدر على ذلك أثنى عليه بها وشكرها؛ لما روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.
15 -باب خِيَارِ الأمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
(1) /21 - فيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، يَعْنِى زَوْجَ بَرِيرَةَ.
وقَالَ مرة: ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِى فُلانٍ أَسْوَدَ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ يَبْكِى عَلَيْهَا.
(1) - سبق تخريجه.