فهرس الكتاب

الصفحة 4206 من 6439

وشذ أبو ثور عن الجماعة، فأجاز مناكحة المجوس وأكل ذبائحهم، وهو محجوج بالجماعة والتنزيل، وأما الحربيات، فروى مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: لا يحل نكاح نساء أهل الكتاب إذا كانوا حربًا، وتلا قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية، وبه قال الثورى، واتفق مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعى، أن نكاح الحربيات في دار الحرب حلال، إلا أنهم كرهوا ذلك من أجل أن المقام له ولذريته في دار الحرب حرام عليه؛ لئلا يجرى عليه وعلى ولده حكم أهل الشرك.

واختلفوا في نكاح إماء أهل الكتاب، فقال مالك، والليث، والأوزاعى، والشافعى: لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية؛ لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] ، قال: فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات، وقال: {ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] ، فقال مالك: وإنما أحل نكاح الإماء المؤمنات ولم يحلل نكاح إماء أهل الكتاب.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بنكاح إماء أهل الكتاب؛ لأن الله قد أحل الحرائر منهن والإماء تبع لهن، والحجة عليهم نص التنزيل الذى احتج به مالك.

وأجمع أئمة الفتوى أنه لا يجوز وطء أمة مجوسية بملك اليمين، وأجاز ذلك طائفة من التابعين، وقالوا: لأن سبى أوطاس وطئن ولم يسلمن، وقد تقدم رد هذا القول في كتاب الجهاد، فأغنى عن إعادته.

18 -باب نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت