فهرس الكتاب

الصفحة 4220 من 6439

واحتج ابن المنذر لهم، فقال: اتباع خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى. قال: وقد دفع أحمد بن حنبل ما روى عن على بن أبى طالب من خلاف هذا القول، وقال: إن راويه أبا عوانة، ولم يتابع عليه.

فكما وجب تأجيل العنين تقليدًا لعمر وابن مسعود، كذلك وجب تأجيل امرأة المفقود؛ لأن العدد الذين قالوا بالتأجيل أكثر وهم أربعة من الخلفاء، وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » .

واختلفوا إذا فقد في الصف عند القتال، فقال ابن المسيب: تؤجل امرأته سنة، وروى أشهب عن مالك أنه يضرب لامرأته أجل سنة بعد أن ينظر في أمرها، ولا يضرب لها من يوم فقد، وسواء فقد في الصف بين المسلمين أو في قتال المشركين، وروى عيسى، عن ابن القاسم، عن مالك، إذا فقد في المعترك أو فتن المسلمين بينهم أنه ينتظر يسيرًا بمقدار ما ينصرف المنهزم، ثم تعتد امرأته ويقسم ماله.

وروى ابن القاسم، عن مالك في المفقود في فتن المسلمين أنه يضرب لامرأته سنة ثم تتزوج، واحتج المهلب لهذا القول بحديث اللقظة؛ لأنه حكم فيها عليه السلام بتعريف سنة.

وقال الكوفيون، والثورى، والشافعى في الذى يفقد بين الصفين كقولهم في المفقود: لا يفرق بينهما، واتفق مالك، والكوفيون، والشافعى في الأسير لا يستبين موته أنه لا يفرق بينه وبين امرأته، ويوقف ماله وينفق منه عليها.

قال الأبهرى: والفرق بين الأسير والمفقود أن الأسير غير مختار لترك الرجوع إلى زوجته، ولا قاصد لإدخال الضرر عليها، فلم يجز دفع نكاحه، وهو كالذى لا يقدر على الوطء لعلة عرضت له، والمفقود فغير معذور بالتأخير عن زوجته، إذ لا سبب له ظاهر يمنعه من ذلك، وحكم زوجة الأسير في النفقة عليها من ماله كامرأة المفقود؛ لأنا نقدر أن نوصلها إلى حقها من النفقة، سواء غاب أو حضر، ولا خلاف أنه لا يفرق بين الأسير وزوجته حتى يصح موته أو فراقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت