قال الطحاوى: ومعنى العود عند أبى حنيفة: ألا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها. وعند الشافعى العود أن يمكنه طلاقها بعد الظهار بساعة فلا يطلقها، فإن أمسكها ساعة ولم يطلقها عاد لما قال، ووجبت عليه الكفارة ماتت أو مات، وعباراتهم وإن اختلفت في العود فمعناها متقارب.
وقال أهل الظاهر: العود أن يقول: أنت كظهر أمى، ثانية، وروى هذا القول عن بكير بن الأشج.
واحتج من قال: إن الكفارة تجب بمجرد الظهار بأن الله ذكر الكفارة وعلل وجوبها، فقال: {وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا} [المجادلة: 2] ، فدل أنها وجبت بمجرد القول، قالوا: لأن العود الذى هو إحدى الروايتين العزم على الإمساك، والرواية الثانية العزم على وطئها. قال ابن الجلاب: وقد ذكر في الموطأ الأمرين جميعًا، ونقيض ذلك الخلاف أن إيراد كل واحد منهما بالعزم عودة العزم على وطئها فمباح، والمباح لا تجب فيه الكفارة.
وحجة الجماعة قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] الآية، فأوجب الكفارة بالظهار والعود جميعًا، فمن زعم أنها تجب بشرط واحد، فقد خالف الظاهر، وهذا بمنزلة قول القائل: من دخل الدار فصلى فله دينار، فإنه لا يستحق الدينار إلا بدخوله وصلاته؛ لأنهما شرطان في استحقاق الدينار، فلا يجوز أن يستحق الدينار بأحد الشرطين، والكلام على الشافعى أن العود هو الإمساك فقط.