فهرس الكتاب

الصفحة 4224 من 6439

قال إسماعيل بن إسحاق: ولو كان معنى قوله: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 8] ، أى يلفظوا بالظهار مرة أخرى لما وقع بعده، {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ؛ لأنه لم يذكر للمسيس سبب، فيقال من أجله: {من قبل أن يتماسا} ، وإنما ذكر التظاهر وهو ضد المسيس، والمظاهر إنما حرم على نفسه المسيس، فكيف يقال له: إذا حرمت على نفسك المسيس، ثم حرمت على نفسك المسيس فأعتق رقبة قبل أن تمس؟ هذا كلام واه ضعيف.

ولو قال رجل لرجل: إذا لم ترد أن تمس فأعتق رقبة قبل أن تمس نسبة الناس إلى الجهل، ولو قال: إذا أردت أن تمس فاعتق رقبة قبل أن تمس كان كلامًا صحيحًا مفهومًا أنه لا تجب الكفارة حتى يريد المس، وأيضًا فإن الظهار كان طلاق الجاهلية، تعلق عليه حكم التكفير بشرط العود والرجوع فيه، ألا ترى أن الكفارة إذا وجبت باللفظ وشرط آخر كان ذلك الشرط مخالفة اللفظ لا إعادته كالأيمان.

وأجمع العلماء أن الظهار للعبد لازم له كالحر، وأن كفارته الصوم شهران، واختلفوا في الإطعام والعتق، فقال الكوفيون والشافعى: لا يجزئه إلا الصوم خاصة. وقال ابن القاسم، عن مالك: إن أطعم بإذن مولاه أجزأه، وإن أعتق بإذنه لم يجزئه، وأحب إلينا أن يصوم، يعنى شهرين كالحر.

قال ابن القاسم: ولا أرى هذا الجواب إلا وهم منه؛ لأنه إذا قدر على الصوم لم يجزئه الإطعام في الحر كيف العبد، وعسى أن يكون جواب هذه المسألة في كفارة اليمين بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت