وقوله: وكانت حاملًا، اختلفوا في الرجل ينتفى من حمل زوجته، فقالت طائفة: له أن يلاعن إذا قال: ليس هو منى، وقد استبرأتها قبل هذا الحمل، ويسقط عنه الولد، هذا قول مالك.
وقال ابن أبى ليلى: يجوز اللعان بنفى الحمل، وبه قال الشافعى، ولم يراع استبراء، وزعم أن المرأة قد تحمل مع رؤية الدم وتلد مع الاستبراء.
وقال أبو حنيفة والثورى وزفر: إذا قال لامرأته: ليس هذا الحمل منى، سواء قال: استبرأتها أم لا، لم يكن قاذفًا، وبه قال ابن الماجشون.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن جاءت بالولد بعدما قال لستة أشهر لاعن، وإن جاءت به لأكثر لم يلاعن، وحجة من لم يوجب اللعان على الحمل أنه قال بنفس الحمل، ولا يقطع على صحته ولعله ريح، ولا لعان إلا بيقين.
قال ابن القصار: وحجة مالك ومن وافقه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين العجلانى وامرأته وكانت حاملًا، ألا ترى قوله: إن جاءت به أحمر قصيرًا فلا أراها إلا صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين، فلا أراه إلا قد صدق عليها، فجاءت به على النعت المكروه. وقول الكوفيين خلاف لهذا الحديث، فلا يلتفت إلى قولهم.
وأما فساده من جهة النظر، فإن اللعان وضع بين الزوج لمعنى، وهو أن لا يلحق به ولد ليس منه، فالضرورة داعية إلى حصول اللعان في هذه الحال، وقد جعل اللعان يدفع العار عما يلحقه في زوجته، فهو محتاج إلى اللعان.
قال الطبرى: وقد زعم أبو حنيفة أن رجلًا لو اشترى جارية فوجدها حاملًا أن ذلك عيب ترد به، فإن كان الحمل لا يوقف عليه ولا يعلم، فقد يجب أن لا يكون لمشترى الجارية الحامل ردها، إذ لا سبيل له إلى العلم بذلك، وإن كان إلى العلم به سبيل حتى يجوز به رد الجارية، فكذلك السبيل إلى العلم حتى يجوز به اللعان مثله لا فرق بينهما.