(1) /42 - فيه: ابْن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا وَأَحْلَفَهُمَا.
اختلف العلماء متى تقع الفرقة باللعان، فذكر ابن المنذر، عن ابن عباس، أن بانقضاء اللعان تقع الفرقة بينهما، وإن لم يفرق الحاكم، وهو قول ربيعة، ومالك، والليث، والأوزاعى، وزفر، وأبى ثور.
وقال الثورى، وأبى حنيفة وصاحباه: لا تقع الفرقة بينهما بتمام اللعان حتى يفرق بينهما الحاكم، وبه قال أحمد. وقال الشافعى: إذا أكمل الزوج اللعان وقعت الفرقة بينهما ولم يتوارثا ولو لم تكمل الفرقة ومات ورثه ابنه.
واحتج الشافعى، فقال: لما كان التعان الزوج يسقط الحد وينفى الولد كان يقطع العصمة ويرفع الفراش؛ لأن المرأة لا مدخل لها في الفراق وقطع للعصمة، ولا معنى لالتعان المرأة إلا في درء الحد عنها.
قال الطحاوى: وقول الشافعى خلاف القرآن، قال الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] إلى آخر الآيات، وعلى قوله: ينبغى أن لا تلاعن المرأة وهى غير زوجة، وقد اتفقوا أنه من طلق امرأته وأبانها ثم قذفها أن لا تلاعن؛ لأنها ليست بزوجة كذلك لو بانت بلعان الزوج لم يجز لعان المرأة.
وحجة الكوفيين أن الفرقة لا تقع إلا بتفريق الحاكم حديث ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين، فأضاف الفرقة إليه لا إلى اللعان، قالوا: فلما كان اللعان مفتقرًا إلى حضور الحاكم كان مفتقرًا إلى تفريقه بخلاف الطلاق قياسًا على العنين أنه لا يفرق بينه وبين امرأته إلا الحاكم، والحجة لمالك ومن وافقه حديث ابن عمر، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين بلعانهما جميعًا، فدل أن اللعان أوجب الفرقة التى قضى بها النبى - صلى الله عليه وسلم - عند فراغهما من اللعان، وقال: لا سبيل لك عليها إعلامًا منه أن اللعان رفع سبيله عليها، وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم، وإنما كان تنفيذًا لما أوجب الله بينهما من المباعدة، وهو معنى اللعان في اللغة.
(1) - سبق تخريجه.