فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 6439

قال ابن المنذر: وقد اعتل بعض أهل العلم بقوله: « حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك » ، أن الزوج الثانى إن أتاها نائمة أو مغمى عليها لا تشعر، أنها لا تحل للزوج الأول حتى يذوقا جميعًا العسيلة، إذ غير جائز أن يسوى بينهما، عليه السلام، في ذوق العسيلة وتحل بأن يذوقها أحدهما، وهذا قول على، وابن عباس، وجابر، وعائشة، وابن عمر، وهو قول جماعة العلماء، ولا خلاف في ذلك إلا ما روى عن ابن المسيب.

وقوله في هذا الحديث: « أو يذوق عسيلتك » ، لا يوجب ذوق أحدهما للعسيلة دون صاحبه، و « أو » هاهنا بمعنى الواو، وذلك مشهور في لغة العرب، وقد بين ذلك رواية من روى: « ويذوق عسيلتك » ، ذكره في باب من أجاز طلاق الثلاث، وفى باب من قال لامرأته: أنت علىّ حرام.

واختلفوا في صفة الوطء الذى يحل المطلقة ثلاثًا، فقال مالك: لا يحلها إلا الوطء المباح، فإن وقع الوطء في صوم أو اعتكاف أو حيض أو نفاس، لم تحل المطلقة ثلاثًا، ولا يحل الذمية عنده وطء الذمى ولا الصبى إذا لم يكن بالغًا.

وقال الكوفيون، والأوزاعى، والشافعى: يحلها وطء كل زوج بنكاح صحيح، وكذلك لو أصابها محرمة أو صائمة أو حائضًا أو وطئها مراهق لم يحتلم تحل بذلك كله، وتحل الذمية للمسلم بوطء زوج ذمى، وبهذا كله قال ابن الماجشون وبعض المدنيين؛ لأنه زوج.

واختلفوا في عقد نكاح المحلل، فقال مالك: لا يحلها إلا نكاح رغبة، وإن قصد التحليل لم يحلها، وسواء علم ذلك الزوجان أو لم يعلما لا تحل ويفسخ قبل الدخول وبعده، وهذا قول الليث، والثورى، والأوزاعى، وأحمد.

وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعى: النكاح جائز، وله أن يقيم على نكاحه، وهو قول عطاء والحكم.

وقال القاسم، وسالم، وعروة، والشعبى: لا بأس أن يتزوجها ليحللها إذا لم يعلم بذلك الزوجان، وهو مأجور بذلك، وهو قول ربيعة، ويحيى بن سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت