فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 6439

واحتيج إلى ذكر السكنى في قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] ؛ لأن المبتوتة قد وجدت في طلاقها ما خرجت به عن أحكام الزوجات كلها الوارثة وغيرها، فأعيد ذكر السكنى من طريق التحصين لها ما دامت في عدتها وأجريت مجرى التى قبلها، وأسقطت عنها النفقة التى كانت تجب لها قبل أن تبين من زوجها، ولم يجعل لها ذلك في عدتها إلا أن تكون حاملًا، فيجب عليه حينئذ أن يغذو ولده بغذاء أمه، كما يجب عليه إذا وضعت وقد انقضت عدتها أن يغذو ولده بغذاء التى ترضعه، فكما وجب على الأب أن ينفق على من ترضعه، وجب عليه أن ينفق على أمه مادام في بطنها، فدل هذا كله أنها إذا لم تكن حاملًا فلا نفقة عليها، وسيأتى اختلاف العلماء في السكنى للمتوفى عنها بعد هذا إن شاء الله.

4 -بَاب الْمُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِىَ عَلَيْهَا فِى مَسْكَنِ زَوْجِهَا

أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا أَوْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِه بِفَاحِشَةٍ

(1) /5 - فيه: عَائِشَةَ أنها أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ. وَزَادَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ بْن عروة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِى مَكَانٍ وَحْش، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، وَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .

وفى حديث أبى الزناد: أن خروج فاطمة بنت قيس من بيت زوجها ولم تعتد فيه، لأنه كان في مكان وحش، فخشى عليها فيه.

ولم يذكر البخارى ما شرط في الترجمة من البذاء، وقد روى عن عائشة أنها قالت لفاطمة بنت قيس: إنما أخرجك هذا اللسان، وذكره إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة.

وقد روى مثل هذا عن ابن عباس، قال: الفاحشة المبينة النشوز وسوء الخلق، وأن تبذو عليهم، فإذا بذت فقد حل لهم إخراجها. وقال عكرمة: كان ابن عباس يقرأ بقراءة أبى بن كعب: إلا أن تفحش عليكم.

(1) - انظر: تخريج الحديث رقم (2902) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت