(1) /6 - فيه: عَائِشَةَ، لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَة، فَقَالَ لَهَا: عَقْرَى - أَوْ حَلْقَى - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا؟ أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: فَانْفِرِى إِذًا.
وروى عن السلف في تفسير هذه الآية، قال أبى بن كعب: إن من الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها. وقال ابن عباس، وابن عمر: لا يحل لها إن كانت حاملًا أن تكتم حملها، ولا يحل لها إن كانت حائضًا أن تكتم حيضها، يعنى المطلقة.
قال ابن شهاب: لتنقضى العدة، فلا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له. قال مجاهد: وذلك كله في بغض المرأة زوجها وجيه.
وقال قتادة: فكانت المرأة تكتم حملها، فتذهب به إلى أجل آخر مخافة الرجعة، فنهى الله عن ذلك، وتقدم فيه.
قال إسماعيل بن إسحاق: وهذه الآية تدل أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحيض والحمل، فإن قالت: قد حضت، كانت مصدقة، وإن قالت: قد ولدت، كانت مصدقة، إلا أن تأتى من ذلك بما يعرف كذبها فيه، وكذلك كل مؤتمن، فالقول قوله، قال تعالى في آية الدين: {فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئًا} [البقرة: 282] ، فوعظ الذى عليه الحق حين جعل القول قوله كما وعظت المرأة حين جعل القول قولها، وقول أبى بن كعب يدل على ذلك.
وقال سليمان بن يسار: لم يؤمر أن تفتح النساء فينظر إلى فروجهن ليعلم صدق قولهن، ولكن وكل ذلك إليهن إذا كن مؤمنات.
قال المهلب: وحديث عائشة شاهد لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض والحمل دون شهادة القوابل، وكذلك الإماء، ألا ترى أن النبى، عليه السلام، أراد أن يحبس المسلمين كلهم بما ذكرت صفية من حيضتها ولم يمتحن ذلك عليها ولا أكذبها، وقد تقدم في كتاب الحيض اختلاف أهل العلم في أقل ما تصدق فيه المرأة من انقضاء عدتها.
(1) - سبق تخريجه.