واختلفوا إذا نزع مئزره، ثم دخل الحوض وبدت عورته عند دخوله، فقال مالك والشافعى: تسقط شهادته بذلك أيضًا.
وقال أبو حنيفة والثورى: لا تسقط شهادته بذلك، وهذا يعذر به، لأنه لا يمكن التحرز منه.
وروى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، قال له: تمت احفظ عورتك واسترها إلا عن زوجتك وأمتك - .
وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته.
21 -باب إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ
(1) /31 - فيه: أُمِّ سَلَمَةَ، جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِى طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ، إِذَا هِىَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: تمت نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ - .
لا خلاف بين العلماء أن النساء إذا احتلمن ورأين الماء، أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال في ذلك، وفيه دليل أن ليس كل النساء يحتلمن، لأن في غير هذه الرواية أن أم سلمة غطت وجهها استحياءً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالت لأم سليم: وهل ترى ذلك المرأة؟.
وكذلك أنكرت عائشة أيضًا في حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عروة.
وقد يفقد بعض الرجال الاحتلام، فكذلك النساء. وفى قول أم سليم: تمت إن الله لا يستحى من الحق - ، أنه يلزم كل من جهل شيئًا من دينه أن يسأل عنه العالمين به، وأنه محمود بذلك، ألا ترى قول عائشة، رضى الله عنها: تمت نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين - . وإنما يكون الحياء فيما تجد المرأة من ذكره بدا، وأما ما يلزم السؤال عنه، فلا حياء فيه.
(1) - سبق نخريجه.