فهرس الكتاب

الصفحة 4290 من 6439

وأما من تزوج محرمة وهما لا يعلمان التحريم، ففرق بينهما، فلا حد عليهما، واختلف العلماء في صداقها على قولين بحسب اختلاف قول الحسن البصرى، فقوله: لها ما أخذت، يعنى صداقها المسمى، وقوله بعد ذلك: لها صداقها، يريد صداق مثلها، وسائر الفقهاء على هذين القولين؛ طائفة تقول بصداق المثل، وطائفة تقول المسمى، وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم، فقال مال، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعى: عليه الحد، ولا صداق في ذلك. وقال الثورى، وأبو حنيفة: لا حد عليه، وإن علم عزر. قال أبو حنيفة: ولا يبلغ به أربعين.

وفرق ابن القاسم بين الشراء والنكاح، فأوجب في نكاح المحرمة إذا علم تحريمها الحد، ولا حد عليه إذا اشتراها ووطئها وهو عالم بتحريمها، وسائر الفقهاء غير الكوفيين لا يفرقون بين النكاح والملك في ذلك، ويوجبون الحد في كلا الوجهين.

وحجة أبى حنيفة، قال: العقد شبهة، وإن كان فاسدًا كما لو وطئ جارية بينه وبين شريكه، فالوطء محرم باتفاق، ولا حد عليه للشبهة، وكذلك الأنكحة الفاسدة كنكاح المتعة، والنكاح بلا ولى ولا شهود، ووطء الحائض، والمعتكفة، والمحرمة، وهذا كله وطء محرم لا حد فيه، وحجة مالك قوله تعالى: {واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية، وهذه فاحشة، وقد بين النبى - صلى الله عليه وسلم - السبيل ما هى بالرجم، وأجمع العلماء أن العقد على أمه وأخته لا يجوز بإجماع ولا شبهة فيه، وإنما هو قاصد إلى الزنا وإسقاط الحد عن نفسه بالنكاح.

12 -بَاب إرخاء الستور والْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا

وَكَيْفَ الدُّخُولُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت