فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 6439

/36 - وفيه: سَهْلَ أَنَّ رَجُلا اطَّلَعَ فِى جُحْرٍ فِى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِى؛ لَطَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّمَا جُعِلَ الإذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ » .

(1) /37 - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ » .

اختلف العلماء في هذه المسألة، فروى عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة أنه لا دية فيه ولا قود، وبه قال الشافعى. وذكر ابن أبى زيد في النوادر عن مالك مثله.

قال الطحاوى: لم أجد لأبى حنيفة وأصحابه نصا في هذه المسألة غير أن أصلهم أن من فعل شيئًا دفع به عن نفسه مما له فعله أنه لا يضمن ما تلف له، مثال ذلك المعضوض إذا انتزع يده من في العاض فسقطت ثنيتاه أنه لا شىء عليه؛ لأنه دفع به عن نفسه عضه، فلما كان من حق صاحب البيت ألا يطلع أحد في بيته قاصدًا لذلك؛ لأن له منعه ودفعه عنه كان ذهاب عينه هدرًا، على هذا يدل مذهبهم.

وقال أبو بكر الرازى: ليس هذا بشىء ومذهبهم أنه يضمن؛ لأنه يمكنه أن يمنعه من الاطلاع في بيته من غير فقء عينه بأن يزجره بالقول أو ينحيه عن الموضع، ولو أمكن المعضوض أن ينتزع يده من غير كسر سن العاض وكسرها ضمن.

وروى ابن عبد الحكم، عن مالك أن عليه القود، واحتج الشافعى بأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قام إلى الذى اطلع عليه بالمدرى وقال: « لو أعلم أنك تنتظرنى لفقأت عينك » ومثله - صلى الله عليه وسلم - لا يقول ما لا يجوز له أن يفعله، ومن فعل ما يجوز له لم يجب عليه قود.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت