فهرس الكتاب

الصفحة 4945 من 6439

وأما وجه الخمسمائة عام فهى فترة ما بين نبى ونبى، فيكون من جاء في آخر الفترة واهتدى باتباع النبى - صلى الله عليه وسلم - الذى كان قبل الفترة، ولم يضره طولها فوجد ريح الجنة على مسيرة خمسمائة عام، والله أعلم.

28 -باب لا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ

(1) /47 - فيه: أَبُو جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِى الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأسِيرِ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.

ذهب جمهور العلماء إلى ظاهر الحديث، وقالوا: لا يقتل مسلم بكافر على وجه القصاص، روى ذلك عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت، وبه قال جماعة من التابعين وهو مذهب مالك والأوزاعى والليث والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور، إلا أن مالكًا والليث قالا: إن قتله غيلة قتل به، وقتل الغيلة عندهم أن يقتله على ماله كما يصنع قاطع الطريق لا يقتله لثائرة ولا عداوة.

وذهب أبو حنيفة وأصحابه وابن أبى ليلى إلى أنه يقتل المسلم بالذمى، ولا يقتل بالمستأمن والمعاهد، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبى والنخعى، وحكم المستأمن والمعاهد عندهم حكم أهل الحرب.

واحتج الكوفيون بما رواه ربيعة عن ابن البيلمانى: « أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل رجلا من المسلمين برجل من أهل الذمة، وقال: أنا أحق من وفى بذمته » .

قال ابن المنذر: وهذا حديث منقطع، وقد أجمع أهل الحديث على ترك المتصل من حديث ابن البيلمانى فكيف بالمنقطع؟!

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « لا يقتل المؤمن بكافر » حجة قاطعة في هذا الباب لثباته عنه - صلى الله عليه وسلم - ، فلا معنى لمن خالفه.

واحتج الكوفيون بالإجماع على أن المسلم تقطع يده إذا سرق من مال ذمى؛ فنفسه أحرى أن تؤخذ بنفسه، وهذا قياس حسن لولا أنه باطل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « لا يقتل مسلم بكافر » .

فإن قالوا: قد قال - صلى الله عليه وسلم -: « لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده » يعنى بكافر؛ لأنه معلوم أن الإسلام يحقن الدم، والعهد يحقن الدم.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت