فهرس الكتاب

الصفحة 4956 من 6439

ولم يختلف الصحابة في استتابة المرتد، فكأنهم فهموا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: « من بدل دينه فاقتلوه » ، أن المراد بذلك إذا لم يتب، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] فهو عموم في كل كافر.

وأما حديث معاذ وأبى موسى فلا حجة فيه لمن لم يقل بالاستتابة؛ لأنه روى أنه قد كان استتابه أبو موسى، روى أبو بكر بن أبى شيبة قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن حميد بن هلال: « أن معاذًا أتى أبا موسى وعنده يهودى أسلم، ثم ارتد، وقد استتابه أبو موسى شهرين فقال معاذ: لا أجلس حتى أضرب عنقه » .

واختلفوا في استتابة المرتدة، فروى عن على بن أبى طالب أنها لا تستتاب وتسترق، وبه قال عطاء وقتادة وروى الثورى عن بعض أصحابه، عن عاصم بن بهدلة، عن أبى رزين، عن ابن عباس قال: لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام، ولكن يحبسن ويجبرن عليه.

ولم يقل بهذا جمهور العلماء، وقالوا: لا فرق بين استتابة المرتد والمرتدة، وروى عن أبى بكر الصديق مثله.

وشذ أبو حنيفة وأصحابه فقالوا بما روى عن ابن عباس في ذلك، وقالوا: إن ابن عباس روى عن الرسول: « من بدل دينه فاقتلوه » ولم ير قتل المرتدة فهو أعلم بمخرج الحديث، واحتجوا بأن الرسول نهى عن قتل النساء، قالوا: والمرتدة لا تقتل، فوجب أن لا تقتل كالحربية.

وحجة الجماعة أنها تستتاب قوله - صلى الله عليه وسلم -: « من بدل دينه فاقتلوه » ولفظ « من » يصلح للذكر والأنثى فهو عموم يدخل فيه الرجال والنساء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخص امرأة من رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت