فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 6439

يحتمل أنه قصد في هذا الباب أن النفساء، وإن كانت لا تصلى أنها طاهر، لها حكم غيرها من النساء ممن ليست نفساء، لأنه - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى عليها أوجب لها حكم الطهارة، وإنما امتناعها من الصلاة ما دام بها الدم، عبادة لا على طريق التنجيس، وهذا يرد على من ذهب إلى أن ابن آدم ينجس بموته، لأن النفساء التى صلى عليها النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأبان لنا سنته فيها جمعت الموت، وحمل النجاسة بالدم اللازم لها، فلما لم يضرها ذلك كان الميت الطاهر الذى لا تسيل منه نجاسة أولى بإيقاع اسم الطهارة عليه.

وأشار إلى شىء من هذا المعنى ابن القصار، وذكر أن لبعض أصحاب مالك في العتبية: أن ابن آدم طاهر إذا مات.

قال: واختلف فيه قول الشافعى، قال: والصواب عندى أنه طاهر، ونزع أن الصلاة عليه بعد موته تكرمة له وتعظيم، فخرج بها عن حكم الإنجاس.

27 -بَاب

(1) /33 - فيه: مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لا تُصَلِّى، وَهِىَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ يُصَلِّى عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِى بَعْضُ ثَوْبِهِ.

وهذا الباب كالذى قبله يدل أن الحائض ليست بنجس، لأنها لو كانت نجسًا لما وقع ثوبه عليها وهو يصلى، ولا قربت من موضع مصلاه.

وفيه: أن الحائض تقرب من المصلى، ولا يضر ذلك صلاته ولا يقطعها، لأنها كانت تقرب قبلته، أنه لا يصيبها بثوبه عند سجوده إلا وهى قريب منه.

وأقولا ما يستدل به على طهارة الحائض مباشرته - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه وهن حيِّض فيما فوق المئزر، إلا أنها، وإن كانت طاهرًا، فإنه لا يجوز لها دخول المسجد بإجماع، لأمره في العيدين باعتزال الحيض المصلى.

بسم الله الرحمن الرحيم

كِتَاب التَّيَمُّمِ

1 -باب التَّيَمُّمِ

(1) - سبق نخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت