فهرس الكتاب

الصفحة 5003 من 6439

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (خلق الله آدم على صورته) فإن العلماء اختلفوا في رجوع الهاء من « صورته » إلى من ترجع الكناية بها.

قال ابن فورك: فذهب طائفة إلى أن الهاء من « صورته » راجعة إلى آدم - عيله السلام - وأفادنا بذلك عليه السلام إبطال قول الدهرية أنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة، ولا نطفة إلا من إنسان فيما مضى ويأتى، وليس لذلك أول ولا آخر، فعرفنا عليه السلام تكذيبهم، وأن أول البشر هو آدم خلق على صورته التى كان عليها من غير أن كان نطفه قبله أو عن تناسل، ولم يكن قط في صلب ولا رحم، ولا خلق علقه ولا مضغة، ولا طفلًا، ولا مراهقًا، بل خلق ابتداء بشرًا سويًا كما شوهد.

وقد قال آخرون: المعنى في رجوع الهاء إلى آدم تكذيب القدرية، لما زعمت أن من صور آدم وصفاته ما لم يخلقه الله، وذلك أن القدرية تقول: إن صفات آدم على نوعين منها ما خلقها الله، ومنها ما خلقها صورته وصفاته وأعراضه.

وقال آخرون: يحتمل أن يكون رجوع الهاء إلى آدم وجهًا آخر على أصول أهل السنة أن الله خلق السعيد سعيدًا والشقى شقيا، فخلق آدم وقد علم يعصيه ويخالف أمره، وسبق العلم بذلك وأنه يعصى ثم يتوب، فيتوب الله عليه تنبيهًا على وجوب جريان قضاء الله على خلقه، وأنه إنما تحدث الأمور وتتغير الأحوال على حسب ما يخلق عليه المرء وييسر له.

وذهب طائفة إلى أن الحديث إنما خرج على سبب، وذلك: « أن النبى عليه السلام مر برجل يضرب ابنه أو عبده في وجهه لطخًا ويقول: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك فقال عليه السلام: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته » فزجره النبى عن ذلك، لأنه قد سب الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين وخص آدم بالذكر، لأنه هو الذى ابتدئت خلقه وجهه على الحد الذى تخلق عليها سائر ولده، فالهاء على هذا الوجه كناية عن المضروب في وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت