فهرس الكتاب

الصفحة 5013 من 6439

قال المهلب: هذه آداب من النبى عليه السلام وأما وجه تسليم الصغيرعلى الكبير فمن أجل حق الكبير على الصغير بالتواضع له والتوقير، وتسليم المار على القاعدة هو من باب الداخل على القوم فعليه أن يبدأهم بالسلام، وكذلك فعل آدم بالملائكة حين قيل له: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس. وتسليم القليل على الكثير من باب التواضع أيضًا، لأن حق الكثير أعظم من حق القليل، وكذلك فعل أيضًا آدم كان وحده والملأ من الملائكة كثير حين أمر بالسلام عليهم.

وسلام الراكب على الماشى لئلا يتكبر بركوبه على الماشى فأمر بالتواضع.

5 -باب: إفشاء السلام

(1) /6 - فيه: الْبَرَاءِ، أَمَرَنَا النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْعٍ: « بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ... » الحديث.

قال الطبرى: إن قال قائل: هذه الخلا التى أمر النبى عليه السلام بها من حق المسلم، هل هى من الحقوق التى إن لم يؤدها كان بتركها حرجًا ولربه عاصيًا أم لا؟.

قيل: منها ما يكون بتركها حرجًا، ومنها مايكون غير حرج، ومنها مايكون بتركها حرجًا في حال وغير حرج في أخرى.

فإن قيل: فبين لنا ذلك.

قيل: أما الذى يكون بفعلها محمودًا وبتركها حرجًا في كل حال فنصر الضعيف وعون المظلوم، وذلك أن النبى عليه السلام قال: « أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا » وقال: إن المؤمنين جميعًا كالجسد الواحد، وعلى المرء أن يسعى لصلاح كل عضو من أعضاء جسده سعيه لبعضها، فكذلك عليهم في اخوانهم في الدين وشركائهم في المله، وإنصارهم على الأعداء من نصرهم وعونهم مثل ماعليهم من ذلك في أنفسهم لأنفسهم، إذ كان بعضهم عونًا لبعض وجميعهم يد على العدو.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت