/10 - وفيه: عَائِشَةَ، كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنّبِىّ، عليه السَّلام: احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكن نساء النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجْنَ لَيْلا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَرَآهَا عُمَرُ، وَهُوَ فِى الْمَجْلِسِ، فَقَالَ: عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْحِجَابِ.
قال الطبرى: في حديث عائشة فرض الحجاب على أزواج النبى عليه السلام لقول عمر للنبى « أحجب نساءك » وقال في حديث آخر: « يا رسول الله، لو حجبت أمهات المؤمنين فإنه يدخل عليهن البر والفاجر. فنزلت آيه الحجاب » .
قال غيره: ويدل على صحة ذلك قول الفقهاء أن إحرام المرأة في وجهها كفيها، وإجماعاعهم أن لها أن تبرز وجهها للأشهاد عليها، ولايجوز ذلك في أمهات المؤمنين.
وقد اختلف السلف في تأويل قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها} فذهب طائفة إلى أن قوله: {إلا ماظهر منها} : الكحل والخاتم وقيل: الخضاب والسوار والقرط والثياب.
وقال أكثر أهل العلم: {إلا ماظهر منها} الوجه والكفان، وروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأنس، وهو قول مكحول وعطاء والحسن.
قال إسماعيل بن إسحاق: قد جاء التفسير ماذكر، والظاهر والله أعلم - يدل على أنه الوجه والكفان، لأن المرأة يجب عليها أن تستر في الصلاة كل موضع منها إلا وجهها وكفيها، وفى ذلك دليل أن الوجه والكفين يجوز للغرباء أن يروه من المرأة، والله أعلم بما أراد من ذلك.
وسيأتى بقية الكلام في حديث أنس في باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن اصحابه وتهيأ للقيام ليقوم الناس في هذا الجزء إن شاء الله.
وقوله: « وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب » : أنه يجوز للعالم أن يصف ماعنده من العلم لسائله عنه على وجه التعريف بما عنده منه لا على سبيل الفخر والإعجاب.
8 -باب: الاستئذان من أجل البصر