فهرس الكتاب

الصفحة 5037 من 6439

قيل: كل الخبرين صحيح، وليس في أحدهما خلاف للآخر وإنما في حديث أسامة معنى خبر أبى هريرة، وذلك أن خبر أبى هريرة مخرجة العموم، وخبر أسامة مبين أن معناه الخصوص، وذلك أن فيه أن النبى عليه السلام لما رأى عبد الله بن أبى جالسًا وحوله رجال من قومه تذمم أن يجاوزه، فنزل فسلم فجلس، فكان نزوله إليه قضاء ذمام.

وهو نظير ما ذكر علقمة عن عبد الله في تسليمه على الدهقان الذى صحبه في طريق الكوفة فقال: أنه صحبنا وللصحبة حق، وكما قال النخعى: إذا كانت لك إلى يهودى حاجة أو نصرانى فابدأه بالسلام. فبان بخبر أسامة أن قوله عليه السلام في خبر أبى هريرة: « لاتبدءوهم بالسلام » إنما هو لا تبدءهم لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدءهم: من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قبلهم، أو حق صحبة في جواز أو سفر.

قال المهلب: وفيه عيادة المريض على بعد والركوب إليه. وفيه: ركوب الحمر لأشراف الناس والارتداف.

وقوله: خمر عبد الله أنفه يعنى غطاه، وكل مغطى عند العرب فهو مخمر، ومنه قوله عليه السلام للرجل في إناء: « ألا خمرته ولو بعود تعرضه عليه » .

والبحرة: القرية، وكل قرية لها نهر ماء جار أو نافع، فإن العرب تسميها بحرًا.

وقد قيل في قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر} أنه عنى بالبحر الأمصار التى فيها أنهار ماء، والعرب تقول: هذه بحرتنا، أى: بلدتنا، وقال ابن ميادة:

كان بقاياه ببحر ملك نقيه سحق من رداء مخبر

وقوله: يعصبوه أى: يسودوه، والسيد المطاع يقال له: المعصب، لأنه يعصب الأمر براسه. والتاج عندهم للملك، والعصابة للسيد المطاع.

وقوله: شرق بذلك، أى غص به، يقال: غص الرجل بالطعام وشرق بالماء وسجى بالعظم.

18 -باب: من لم يسلم على من اقترف ذنبًا ولم يرد سلامة حتى تتبين) توبته

وإلى متى تتبين) توبة العاصى

وَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت