ألا ترى أن المرأة لا يجوز النظر إليها عريانة لغير ذى محرم منها لأنها عورة، وقد أراد على تجريدها لو لم تخرج الكتاب وأقسم أن لم تخرجه ليجردها، فحرمه المرأة أكثر من حرمة الكتاب، وقد سقطت عند خيانتها فكذلك حرمة الكتاب.
وفيه: دليل أنه لابأس بالنظر إلى عورة المرأة عند الأمر ينزل فلا يجد من النظر إليها بدا، ويشهد لصحة ذلك ما رواه مالك، عن سهيل ابن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة: « أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيت ان وجدت مع أمرأتى رجلا أمهله حتى أتى بأربعة شهداء فقال رسول الله: نعم » .
قال الطبرى: ولو كان الشهداء الأربعة إذا حضروا لم يجز لهم النظر إلى فروجهما، لم يكن حضورهم وغيبتهم إلا سواء، لأن الشهادة على الزنا لاتصح إلا أن يشهد الشهود أنهم رأوا ذلك منهما كالميل في المكحلة.
وقد تقدم بعض معانى هذه الحديث في باب الجاسوس في كتاب الجهاد وفى باب المتأولين في آخر الديات، فأغنى عن إعادته.
21 -باب: كيف يكتب إلى أهل الكتاب