فهرس الكتاب

الصفحة 5646 من 6439

فإن قال: يجوز أن نسمى مايراه الكافر صالحًا؟ قيل له: نعم وبشارة أيضًا كانت الرؤيا له أو لغيره من المؤمنين لقوله عليه السلام: « الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له » . فاحتمل هذا الكلام أن يراها الكافر لغيره من المؤمنين وهو صالح للمؤمنين، كما أن يراه الكافر ممايدل على هدايته وإيمانه فهو صالح له في عاقبته، وذلك حجة الله عليه وزجر له في منامه، وقد خرج البخارى في بعض طرق حديث عائشة « أول ما بدئ به رسول الله من الوحى الرؤيا الصالحة » أنها الصادقة؛ لأنها صالح مايرى في المنام من اضغاث، وأباطيل الأحلام، وكما أنبأ الله الكفار في اليقظة بالرسل وبالمؤمنين من عباده دون المشركين من أعدائه قامت الحجة على المشركين بذلك إلى يوم الدين فكذلك يجوز إنباؤهم في المنام بما يكون حجة عليهم أيضًا.

قال المهلب: وقوله: « لو لثبت في السجن ما لبث يوسف ثم أتانى الداعى لأجبته » . هذا من تواضعه عليه السلام لئلا يغلى في مدحه فقال عليه السلام: « لا تطرونى كما أطرت النصارى المسيح وقولوا عبد الله ورسوله » « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » لكن في حكم الأدب إذا ذكر الأنبياء والرسل أن يتواضع.

وفيه: الترفيع لشأن يوسف لأنه حين دعى للإطلاق من السجن قال: ارجع إلى ربك. ولم يرد الخروج منه إلا بعد أن تقر امرأة العزيز على نفسها أنها راودته عن نفسه فأقرت وصدقته، وقالت: أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين، فخرج حينئذ.

قال ابن قتيبة: فوصفه بالأناة والصبر وأنه لم يخرج حين دعى، وقلا: لو كنت مكانه ثم دعيت إلى مادعى إليه من الخروج من السجن لأجبت ولم ألبث، وهذا من حسن تواضعه على السلام؛ لأنه لو كان مكان يوسف فبادر وخرج ولم يكن عليه نقص أو على يوسف عليه السلام لو خرج مع الرسول من السجن نقص ولاأثر، وإنما أراد أن يوسف لم يكن يستثقل محنة الله قيبادر ويتعجل؛ ولكنه كان صابرًا محتسبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت