/20 - فيه: ابْن عُمَر، رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ كَأَنَّ فِى يَدِى سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لا أَهْوِى بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِى الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ بِى إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: « إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ » .
قال المهلب: السرقة الكلة وهى كالهودج عند العرب وكون عمودها في يد عمر دليل على الإسلام وطنبها الدين والعلم بالشريعة الذى به يرزق التمكن من الجنة حيث شاء، وقد يعبر هنا بالحرير عن شرف الدين والعلم؛ لأن الحرير أشرف ملابس الدنيا، فكذلك العلم بالدين اشرف العلوم، ودخول الجنة في المنام يدل على دخولها في اليقظة؛ لأن من بعض وجوه الرؤيا وجها يكون في اليقظة كما يرى نصًا، وقد يكون دخول الجنة أيضًا دخول الإسلام الذى هو سبب الجنة، فمن دخله دخل الجنة كما قال تعالى: (فادخلنى في عبادى وادخلى جنتي) وطيران الشرقة: قوة يرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء كما في الخبر عن جعفر بن أبى طالب أنه أكرمه الله بأن جعل قوة على الطيران في الجنة، وفى خبر آخر: « إنما نسمه المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة » .
وسألت المهلب فقلت: كيف ترجم البخارى باب عمود الفساط تحت وسادته ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولاوسادة؟ فقال لى: الذى يدل عليه الباب ويقه في نفسى أنه رأى حديث السرقة أكمل مما ذكره في كتابه، وفيه أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء، وأن ابن عمر اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة يمسكها، وهى كالهودجة من إستبرق فلا ينوى موضعًا من الجنة إلا طارت إليه، ولم يرض سنده بهذه الزيادة فلم يذكره وأدخله في كتاب من طريق وثقة والله أعلم.