قال المؤلف: هذه الأحاديث كلها مما أنذر النبى - صلى الله عليه وسلم - بها أمته وعرّفهم قرب الساعة لكى يتوبوا قبل أن يهجم عليهم وقت غلق باب التوبة حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج من آخر الأشراط، فإذا فتح من ردمهم في وقته - صلى الله عليه وسلم - مثل عقد التسعين أو المائة فلا يزال الفتح يستدير ويتسع على مرّ الأوقات، وهذا الحديث في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « بعثت أنا والساعة كهاتين. وأشار بأصبعيه السبابة والتى تليها » وقد روى النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله: « ويل للعرب من شر قد اقترب، موتوا إن استطعتم » وهذا غاية في التحذير من الفتن والخوض فيها حين جعل الموت خيرًا من مباشرتها، وكذلك أخبر في حديث أسامة بوقوع الفتن خلال بيوتهم ليتوقفوا ولا يخوضوا فيها ويتأهبوا لنزولها بالصبر، ويسألوا الله العصمة منها والنجاة من شرها.
قال ابن قتيبة: والخبث: الفسوق والفجور، والعرب تدعو الزنا خبثًا وخبيثة، وفى الحديث أن رجلا وجد مع امرأة يخبث بها أى يزني. قال الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ} [النور: 26] والأطم: حصن مبنى بالحجارة.
5 -باب ظُهُورِ الْفِتَنِ
(1) - أخرجه أحمد (2/525) قال: حدثنا وهب. قال: حدثنا أبى. قال: سمعت يونس. والبخارى (8/17) قال: حدثنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب.
ومسلم (8/59) قال: حدثنى حرملة بن يحيى. قال: أخبرنا ابن وهب. قال: أخبرنى يونس. (ح) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى. قال: أخبرنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب.
وأبو داود (4255) قال: حدثنا أحمد بن صالح. قال: حدثنا عنبسة. قال: حدثنى يونس.
كلاهما - يونس، وشعيب - عن ابن شهاب الزهرى، قال: أخبرنى حميد بن عبد الرحمن، فذكره.