قال المؤلف: قوله - صلى الله عليه وسلم -: « فليس منا » يعنى ليس متبعًا لسُنتنا ولا سالكًا سبيلنا، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: « ليس منا من شق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية » لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ولا يخذله ولا يسلمه، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضًا، فمن خرج عليهم بالسيف بتأويل فاسدٍ رآه، فقد خالف ما سَنّهُ النبى - صلى الله عليه وسلم - من نصرة المؤمنين وتعاون بعضهم لبعض، والفقهاء مجمعون على أن الخوارج من جملة المؤمنين لإجماعهم كلهم على أن الإيمان لا يزيله غير الشرك بالله ورسوله والجحد لذلك، وأن المعاصى غير الكفر لا يكفر مرتكبها، ذكر أسد بن موسى في كتاب الكف عن أهل القبلة قال: حدثنا هشيم بن بشير قال: حدثنا كوثر بن حكيم قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابن مسعود: « أتدرى كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: حكم الله فيها أن لا يقتل أسيرها ولا يقسم فيئها، ولا يجهز على جريحها ولا يتبع مدبرها » .
وبهذا عمل على بن أبى طالب، ورضيت الأمة بفعله هذا فيهم، وقال الحسن بن على: لولا على بن أبى طالب لم يعلم الناس كيف يقاتلون أهل القبلة، فقاتلهم على بما كان عنده من العلم فيهم من النبى - صلى الله عليه وسلم - فلم يكفرهم ولا سبَاهم ولا أخذ أموالهم، فمواريثهم قائمة، ولهم حكم الإسلام.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح » وأمرهُ للذى مر بالسهام في المسجد أن يمسك نصالها، هو من باب الأدب وقطع الذرائع ألا يشير أحد بالسلاح خوف ما يئول منها ويخشى من نزع الشيطان.
وقوله: « فيقع في حفرة من النار » معناه: إن أنفذ الله عليه الوعيد، وهذا مذهب أهل السنة، ومن روى في الحديث « ينزغ في يده » فقال صاحب العين: نزغ بين القوم نزغًا: حمل بعضهم على بعض بفساد بينهم، ومنه نزغ الشيطان. وقال صاحب الأفعال: نزغ: طعن، ومن روى « ينزع » بالعين فهو قريب من هذا المعنى. قال صاحب العين: نزعت الشىء نزعًا: قلعته، ونزع بالسهم: من رمى به.